مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
135
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الناهية عن الاحتكار ناظرة إلى ذلك لا إلى مطلق حبس الطعام لقرائن وشواهد وتعليلات واردة فيها كما تقدّم . فيبقى حبس الطعام لغير ذلك على الجواز بمقتضى القاعدة والعمومات . هذا ، مضافاً إلى ما ورد في بعض الروايات من جواز ادّخار قوت السنة للأهل والعيال بل واستحبابه ، ففي رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه سمعه يقول : « كان أبو جعفر وأبو عبد اللَّه عليهما السلام لا يشتريان عقدة حتى يدخلا طعام السنة ، وقالا : إنّ الإنسان إذا ادخل طعام سنة خفّ ظهره واستراح » ( « 1 » ) . الثاني - الحاجة وعدم الباذل : ومن شروط الاحتكار حاجة أهل البلد بنحو يدخل عليهم الضيق من ناحيته ، وقد يعبر عنه بالحاجة الشديدة . ففي المقنعة : « مع حاجة أهل البلد إليها وضيق الأمر عليهم » ( « 2 » ) . وفي المراسم : « أمّا الحكرة فإنّما هي في أجناس الأطعمة مع ضيق الأمر فيها وهي مكروهة ، فأمّا مع وجود الكفاية فليس ذلك بمكروه » ( « 3 » ) . وفي النهاية : « إنّما يكون الاحتكار إذا كان بالناس حاجة شديدة إلى شيء منها ولا يوجد في البلد غيره » ( « 4 » ) . ومثله في المهذّب ( « 5 » ) والسرائر ( « 6 » ) . وقال العلّامة الحلّي : « الاحتكار أن . . . ويحبسه ليبيعه منهم بأكثر عند اشتداد حاجتهم - إلى أن قال : - الاحتكار المنهي عنه ما جمع ثلاث شرائط : . . . الثالث : أن يضيق على الناس بشرائه ، ولا يحصل ذلك إلّا بأمرين : أن يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار كالحرمين والثغور ، أمّا البلاد الواسعة الكثيرة المرافق والجلب كبغداد ومصر فقلّ أن يؤثّر ذلك فيها ، فإن فرض كان منهيّاً عنه . وأن يكون في حال الضيق بأن يدخل البلد قافلة فيتبادر ذووا اليسار فيشترونها ويضيّقون على الناس ، وأمّا إن اشتراه حال الرّخص بحيث لا يضيق على
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 435 ، ب 31 من آداب التجارة ، ح 5 . ( 2 ) المقنعة : 616 . ( 3 ) المراسم : 182 . ( 4 ) النهاية : 374 . ( 5 ) المهذب 1 : 346 . ( 6 ) السرائر 2 : 238 .